لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
623 مشاهدة
A+ A-

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد السابع عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، يعاونه المطران جوزيف النفاع والأب فادي تابت والمونسينيور فيكتور كيروز والخوريان طوني الٱغا وكاميليو مخايل وبحضور حشد من المؤمنين وبعد تلاوة الإنجيل المقدس ألقى البطريرك عظة بعنوان: " من هو قريبي؟" (لو ۱۰: ۲۹)، قال فيها : "1. هذا سؤال ثانٍ طرحه على الرب يسوع ذاك العالم بالتوراة، بعد أن سبقه سؤال أوّل: "عمّا يجب أن يفعله ليرث الحياة الأبدية" (لو 10: 25). فردّ الرب يسوع على السؤال الأول بسؤال: "ماذا كُتب في التوراة؟" (لو 10: 26). فأجاب: "أن تحبّ الرب إلهك من كل قلبك وكل نفسك... وتحب قريبك كنفسك" (لو 10: 27). فقال له يسوع: "افعل هذا فتحيا" (لو 10: 28). لكن الرجل طرح السؤال الثاني: "ومن هو قريبي؟" (لو 10: 29). فأجابه الرب يسوع بمثل الرجل اليهودي الذي وقع بين أيدي لصوص فضربوه وعرّوه وتركوه بين حيّ وميت. فمرّ به على التوالي اثنان من ملّته ودينه، كاهن ولاوٍ فمالا عنه ومضيا. ثمّ مرّ رجل سامري عدو، فرآه وتحنّن عليه وضمّد جراحه ثمّ وضعه على دابته وأخذه إلى فندق واعتنى به ودفع عنه ما يتوجّب من المال.

بعد هذا المثل سأل يسوع العالم بالتوراة: "أي هؤلاء الثلاثة كان قريب ذاك المسكين؟ فأجابه: "الذي عامله بالرحمة. فقال له يسوع: اذهب أنت وافعل كذلك" (لو 10: 36 – 37). هكذا جعل الرب يسوع القرابة الحقيقية لا برباط الدم أو بالملّة أو بالدين، بل بأفعال المحبة والرحمة".

وأضاف: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا للاحتفال بهذه الليتورجيا الإلهية لآخر مرّة هنا في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان. وأشكر الله معكم على فترة الصيف التي قضيناها معًا. الجديد في تعليم المسيح أنّه جعل رابط المحبة والرحمة رابط القرابة. فبالمحبة والرحمة تُبنى العائلة البشريّة في المجتمع الصغير كما في الكبير؛ وتُعطى الحياة معناها ونكهتها وجمالها. هذه هي ثقافتنا المسيحية التي علينا أن نُدخلها فى ثقافة الشعوب، ونجسّدها في الأفعال والمبادرات. من هذه الثقافة وُلدت في الكنيسة الحياة المكرّسة، حياة الرهبان والراهبات الذين كرّسوا قلوبهم وذواتهم لخدمة المحبّة والرحمة. فلنفكّر بالقديس منصور دي بول وراهبات المحبّة؛ وبالطوباوي أبونا يعقوب حداد الكبوشي ومؤسّسات راهبات الصليب التي تنحني على كلّ مريض ومرض، أكان جسديّاً أم نفسيّاً أم عصبيّاً؛ وبالقديسة الأم تريزا دي كالكوتا وراهباتها، وبغيرهم كثيرين. الحياة المكرّسة هي السعي إلى كمال المحبة التي هي شريعة يلتزم بها كل مسيحي بحكم المعمودية والميرون".

وتطرق إلى الشأن الوطني، وقال :"من هو قريبي؟" (لو 10: 29). هذا السؤال الإنجيلي يصبح اليوم سؤالًا وطنيًا بامتياز. فالقريب في وطن تعددت فيه الطوائف والمذاهب والأحزاب والمناطق ليس فقط من كان من ملّتي، أو حزبي، أو ديني، أو منطقتي، بل كل لبناني تصبح حياته وكرامته وأمنه أمانة في ضميري. فليس هناك قريب بالملّة وحدها، ولا بالطائفة، ولا بالحزب، ولا بالدين. القرابة الوطنية الحقيقية تصنعها المحبة والرحمة. عندما يُجرح جزء من لبنان، يكون لبنان كله جريحًا. فلا يستطيع أحد أن ينظر إلى ما يصيب منطقة أو جماعة وكأن الأمر لا يعنيه. فالجنوب جنوبنا، والأرض أرضنا، والناس شعبنا. وما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، وما يسقط على أرضه من دم هو جرح في جسد الوطن كله. لا يجوز أن يصبح موت المواطنين خبرًا معتادًا، ولا أن تتحول القرى والبلدات إلى ساحات مفتوحة للخوف والدمار والموت".

واضاف: "إنّ أهل النبطية والجنوب هم اقربائنا. ما يصيبهم يصيب لبنان، وأمنهم ليس شأنًا مناطقيًا، ودمهم ليس أقل قيمة من دم أي لبناني، وحقهم في أرضهم وبيوتهم وحياتهم الآمنة هو حق وطني. وحماية الجنوب لا تكون بالشعارات، بل بقيام دولة تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه الأرض والشعب".

وتابع: "إنّ حصر السلاح بيد الدولة ليس مسألة غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل هو تثبيت لمرجعية وطنية واحدة، ولحق الدولة في أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها. فلا تستقيم دولة بقرارين، ولا تُصان السيادة بمرجعيات متعددة، ولا يستطيع لبنان أن يطالب باحترام سيادته إذا لم تكن هذه السيادة مكتملة في الداخل. أمّا المفاوضات، فلا بد أن تنتقل من مرحلة الاتصالات والوساطات إلى مسار واضح ومحدد الأهداف، يقود إلى نتائج فعلية على الأرض: وقف الاعتداءات، تحقيق الانسحابات، وتثبيت الاستقرار ضمن ضمانات جدية تحفظ السيادة اللبنانية وتمنع تكرار التصعيد. فلا يجوز أن تتحول المفاوضات إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل يجب أن تكون وسيلة للوصول إلى حل واضح يحفظ حقوق لبنان ويضع حدًّا لحالة عدم الاستقرار".

وأضاف: "لقد رفع إلينا أبناؤنا في رميش وعين إبل ودبل مطالبهم وهواجسهم بشأن الصعوبات التي يواجهونها في تنقلاتهم وفي وصول المساعدات الإنسانية والمعيشية إليهم، ولا سيّما بعدما مُنعت بعض القوافل من متابعة طريقها وأُعيدت من منتصف الطريق. لذلك، نطالب الجهات المعنيّة بتسهيل حركة القوافل ووضع آلية تنسيق واضحة وثابتة، تضمن تنقّل الأهالي ووصول المساعدات إليهم من المنظمات الإنسانية والجهات المانحة، بما يعزّز بقاءهم وصمودهم في أرضهم".

وأردف:  "نعود إلى «من هو قريبي» بمعناها الوطني. القريب هو اللبناني الذي يحتاج إلى محبتي ورحمة كل واحد منا، والذي قد لا يشبهني، ولا يصوّت مثلي، ولا ينتمي إلى حزبي أو طائفتي. القريب هو كل مواطن يبحث عن الأمان والكرامة في أي منطقة من لبنان. ولا يمكن أن نبني وطنًا إذا بقي كل فريق قريبًا من جماعته فقط".

وختم : "إنّ المحبة الوطنية، مثل المحبة الإنجيلية، لا تُقاس بالشعارات، بل بالأفعال بحماية الإنسان. هكذا يصبح إنجيل اليوم رسالة إلى لبنان كله: لا تسأل فقط من هو قريبك، بل كن أنت قريبًا لكل لبناني. آمين".


 

 


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • بالصور/ عدوان جوي وعدة غارات على النبطية الفوقا وكفرتبنيت وعلي الطاهر تتمة...
  • بزشكيان: غزة ولبنان ما زالا يواجهان تبعات الجرائم والإبادة الجماعية تتمة...
  • دورية إسرائيلية استجوبت وحققت مع رئيس بلدية كفرشوبا تتمة...
  • الرئيس بري لـ«الجمهورية»: الوضع خطير والحلول كلها بعيدة ولست متفائلاً تتمة...