لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
1,258 مشاهدة
A+ A-

في إطار متابعة وزارة البيئة للتداعيات البيئية الكارثية الناجمة عن الاعتداءات والدمار الذي طال المناطق الجنوبية، استقبلت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين وفداً من بلدية بنت جبيل ضمّ رئيس البلدية محمد بزي، ونائبه المحامي زياد بيضون، وعدداً من أعضاء المجلس البلدي. وتركّز اللقاء على واقع مدينة بنت جبيل وحجم الأضرار غير المسبوقة التي لحقت بمختلف القطاعات.
وسلّم الوفد الوزيرة الزين تقريراً توثيقياً مفصلاً بعنوان «بنت جبيل: ذاكرة الجريمة»، يوثّق حجم الدمار وآثاره، ويشكّل خطوة أساسية في حفظ ذاكرة المدينة وتحديد الخسائر التي لحقت بها، ليس فقط على المستوى العمراني، بل أيضاً على المستويات البيئية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وثمّنت الوزيرة الزين مبادرة بلدية بنت جبيل وجهودها في استكمال التوثيق على المستوى المحلي، انطلاقاً من العمل الذي قامت به وزارة البيئة في توثيق الأضرار البيئية الناجمة عن الاعتداءات. وأكدت أن هذا المسار لم يكن وليد اللحظة، مشيرة إلى أنها كانت، منذ تولّيها الأمانة العامة للمجلس الوطني للبحوث العلمية، من أوائل من أضاءوا على أن ما يقوم به العدو يندرج ضمن الإبادة البيئية (Ecocide) وإبادة المدن (Urbicide)، وعلى ضرورة التعامل مع آثار العدوان باعتبارها تتجاوز الدمار المادي المباشر لتطال الإنسان والبيئة والهوية والمجال العمراني بأكمله.
وأشارت الزين إلى أن هذه المقاربة تُرجمت عبر سلسلة من التقارير والدراسات، وفي مقدّمها التقرير الشامل حول أثر العدوان الإسرائيلي في ديسمبر 2024، والذي تلاه التقرير المشترك مع البنك الدولي في مارس 2025، ليشكّل هذا المسار نقطة انطلاق لإعداد تقرير متخصص حول الأضرار البيئية واحتياجات التعافي البيئي. وقد أطلقت وزارة البيئة هذا التقرير في أبريل 2026، بعد استكمال التحاليل العلمية اللازمة التي شملت التربة، والنظم البرية والبحرية، والهواء، في خطوة تُنجز للمرة الأولى بهذا المستوى من الشمول والتخصص في وزارة البيئة.
وشددت الوزيرة على أن الجرائم البيئية شكّلت سمة واضحة في منهجية العدو منذ أكتوبر 2023، وترافقت لاحقا مع تدمير ممنهج للمنازل (domicide) والمجال العمراني (urbicide)، واستهداف للهوية الثقافية (ethnocide)، والتعليم (educide)، ومقومات الحياة الأساسية. وقالت إن مقاربة إعادة الإعمار لا يمكن أن تقتصر على إعادة تشييد الأبنية والبنى التحتية، بل يجب أن تقوم على مفهوم متكامل للتعافي يشمل التعافي العمراني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي.
وأكدت الزين أنها تعمل، منذ اليوم الأول لتولّيها وزارة البيئة، على ترسيخ مفهوم التعافي البيئي كجزء لا يتجزأ من إعادة الإعمار، وعلى إدراجه في صلب النقاش مع الجهات الدولية والمانحين، باعتباره شرطاً أساسياً لإعادة بناء مناطق متضررة بصورة مستدامة، وليس مجرد ملف ثانوي يأتي بعد انتهاء أعمال الإعمار. وفي هذا السياق، لفتت إلى أنها، وبدعم من لجنة المال والموازنة في مجلس النواب، تمكنت من إدراج مساهمة مالية (ولو متواضعة) ضمن موازنة وزارة البيئة تتيح تنفيذ تدخلات بيئية في عدد من البلدات الأكثر تضرراً، حيثما تسمح الظروف الأمنية والميدانية بالوصول، مؤكدة أن هذه الخطوة، رغم محدودية الإمكانات، تشكّل بداية عملية لمسار التعافي البيئي على الأرض.
كما شددت الوزيرة الزين على ضرورة تعميم تجربة بنت جبيل في التوثيق على مختلف البلدات المتضررة، ليكون جزءاً من منظومة وطنية تحفظ الأدلة، وتوثّق الأضرار، وتدعم مسار التعافي وإعادة الإعمار، مؤكدة أن التوثيق لا يختزل في الأرقام والجداول، بل هو أيضاً حفظ للحقيقة والذاكرة الجماعية.
وختمت الزين بالتأكيد أن ذاكرة الحرب ليست ترفاً ولا مجرد سرد للماضي، بل جزء من حماية الانتماء والتمسّك بالأرض، فتوثيق ما أصاب بنت جبيل وسائر البلدات الجنوبية هو توثيق لما طال الإنسان والمكان والبيئة والهوية، وشرط لإعادة إعمار تستند إلى الحقيقة، وتحفظ ما يمكن استعادته، وتحمي ما يجب حمايته، وتكرّس حق الجنوبيين في أرضهم وفي مستقبلهم عليها.
 


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • وزيرة البيئة تسلّمت من بلدية بنت جبيل تقريراً توثيقياً مفصلاً بعنوان «بنت جبيل: ذاكرة الجريمة»، يوثّق حجم الدمار وآثاره.. والوزيرة الزين: توثيق ما أصاب بنت جبيل وسائر البلدات الجنوبية هو توثيق لما طال الإنسان والمكان والبيئة والهوية، وشرط لإعادة إعمار تستند إلى الحقيقة تتمة...
  • عن الطفلة المظلومة لين والعدالة التي تنتظرها تتمة...
  • النائب العام التمييزي يستجوب اللواء السوري السابق عادل عيسى ويصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه بانتظار البت بطلب استرداده تتمة...
  • الرئيس بري لـ كليرفيلد: مفتاح الإستقرار يبقى بإلزام إسرائيل وقف حربها والإنسحاب إلى الحدود الدولية تتمة...

زوارنا يتصفحون الآن