لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
17,653 مشاهدة
A+ A-

خاص موقع بنت جبيل

لم تعد بنت جبيل اليوم تلك المدينة التي تدور في فلك الشعارات؛ فالواقع المرّ يفرض نفسه فوق كل اعتبار. المدينة اليوم محتلة، وأهلها مشردون وموزعون بين المناطق، من الجبال إلى السواحل، يعيشون أقسى فصول التشتت والنزوح. لكن وسط هذا الركام الإنساني، يرفض ابن بنت جبيل الاستسلام لواقع العوز، ويخوض اليوم معركة شرسة لاستعادة كرامته المهنية والمعيشية بجبينه المرفوع.
بين مراكز النزوح وبيوت الإيجار، المنطق السائد بين الأهالي صلب وواضح: "أعطني صنارة ولا تعطني سمكة". الناس لا تنتظر كرتونة إعاشة تنتهي في أيام، بل تبحث عن مخرطة، عن عدّة نجارة، عن رأس مال صغير يفتح لهم باب "مصلحة" جديدة تمكنهم من تأمين قوت يومهم دون منّة من أحد.

أمام هذا التحدي، لم يقف المجتمع البنتجبيلي مكتوف الأيدي. تحركت النخوة الفردية عبر مجموعات "الواتساب" لجمع التبرعات وتأمين بعض المستلزمات الطارئة. ومؤخراً، بادرت المنصات، بتقديم لفتة مقدّرة عبر إعلانها عن نشر إعلانات مجانية لأي ابن بلد يفتتح مصلحة أو عملاً جديداً في منطقة نزوحه.
ورغم نبل هذه الخطوات، إلا أن حجم النكبة أكبر بكثير من مسكّنات المبادرات الفردية. فالأحزاب غائبة عن أوجاع الناس الحقيقية، والبلدية تكبلها صناديق خاوية وشلل تام، أما الجمعيات التقليدية التي لطالما تواجدت في المدينة وخارجها فقد أثبتت التجربة والمحنة الحالية فشلها القاطع في أن تكون سنداً حقيقياً لبلسمة وجع الناس، لتترك الأهالي في مواجهة مصيرهم وحيدين.

في المقلب الآخر، يقف الاغتراب البنتيّ في أمريكا وأستراليا شامخاً ومستنفراً. لم يقصر المغتربون يوماً، وضخوا طوال أشهر الحرب ما بوسعهم لمساعدة عائلاتهم بشكل مباشر. لكن الدعم الفردي من المغترب إلى قريبه يظل محصور الأثر ولا يبني حلولاً مستدامة.

المغترب في ديترويت أو سيدني يبحث اليوم عن "مؤسسة" يثق بها، جهة تتمتع بأعلى درجات الشفافية المالية والإدارية ليضع فيها دعمه. وهنا تبرز الحاجة الملحة التي يطالب بها أبناء المدينة اليوم: نحن بحاجة إلى جمعية تولد من رحم هذه النكبة، لا تدور في فلك حزب، ولا ترتهن لجهة سياسية، او تمشي باصطفافات عائلية من اجل الوجاهات!

إن ما يحتاجه أهل بنت جبيل في أرض الشتات اليوم، هو إطار مؤسساتي ينبض بروح شبابية مستقلة، يضم كفاءات من كافة أطياف وتلاوين المدينة دون تمييز. جمعية تكون قادرة على تجاوز الحدود، تطرق أبواب الاغتراب، وتخاطب المنظمات الدولية والمؤسسات خارج لبنان بلغة واضحة وشفافية مطلقة.
المطلوب ليس جمعية خيريّة تقليدية لتوزيع الحصص الغذائية، بل "صندوق تنموي وتمكيني" يشتري العدة للشاب الطموح، ويؤمن الأدوات لصاحب الحرفة، ويوفر القروض الصغيرة التي تعيد إطلاق العجلة الاقتصادية لأبناء بنت جبيل في مناطق نزوحهم الحالية.
بحسب متابعة موقع بنت جبيل لقد بدأ الأهالي بالفعل بتدبير أمورهم بالحد الأدنى بما توفر لديهم، لكن الانطلاقة الحقيقية لن تكون إلا بوجود رافعة حقيقية تحميهم من العوز. الوقت حان ليجتمع المخلصون من أبناء البلد، ليضعوا حجر الأساس لكيان إنقاذي شفاف، يثبت أن أهل بنت جبيل قادرون بجهدهم وعرقهم على الانتصار في معركة الصمود الاقتصادي واسترداد كرامة العمل.
 


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • بالفيديو/ الجيش اللبناني يعلن بدء انتشار وحداته في بلدة زوطر الغربية: ندعو المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة تتمة...
  • الخارجية الأميركية تصدر تحذيراً عالمياً للأميركيين بسبب تصاعد التوتر في "الشرق الأوسط" تتمة...
  • نائب رئيس الحكومة ووزير الثقافة يصرّان على توثيق جرائم "إسرائيل" وملاحقتها دولياً رغم "اتفاق الإطار" (الاخبار) تتمة...
  • طبول الحرب الإقليمية تقرع بقوة! تتمة...