لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
16,851 مشاهدة
A+ A-

متابعة: بنت جبيل.اورغ

في وقت تغيب فيه معالم الوقف الشامل لإطلاق النار وتكتفي الميدانيّات بما يُشبه "خفض التصعيد"، تندفع إسرائيل نحو ممارسة استراتيجية "التفاوض تحت النار" للضغط وتحصيل أكبر قدر من المكاسب السياسية والميدانية. هذا المسار التفاوضي المعقّد لا ينفصل عن أدوات الضغط الأمريكية التي تحرّكت بالتوازي، حاملةً هذه المرة مؤشرات بالغة الخطورة تخطت السقوف التقليدية المسجّلة منذ عقود.

الخطير والمقلق في المشهد الراهن، بحسب القراءة السياسية للمحلل جورج غانم، هو أن الضغوط والعقوبات الأمريكية لم تعد محصورة بـ "حزب الله"– الذي تشهد السجلات فرض عقوبات عليه منذ العام 1996 وتطويقاً لمؤسساته منذ العام 2019– بل اتسعت الرقعة لينتقل الحصار مباشرةً محاولاً الإطباق على رئيس مجلس النواب نبيه بري. هذا الاستهداف المباشر لـ "عين التينة" تُرجم عبر فرض عقوبات على المعاون الأمني للرئيس بري، أحمد بعلبكي، ومسؤول حركة أمل في الجنوب، ليمتد المشهد وللمرة الأولى باتجاه معاقبة وضغط يطال مؤسستي الجيش والأمن العام.

وفي تفاصيل الكواليس الأمنية، كشف غانم عن معلومات مؤكدة تُشير إلى ضغوط أمريكية متواصلة منذ أشهر، تهدف إلى فرض تغييرات في أربعة مواقع أساسية داخل المديرية العامة للأمن العام، وسط عدم رضا أمريكي عن أسماء ضباط محددين. وأوضح أن المدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، رفض القبول بتسجيل هذه السابقة، مطالباً بمبررات واضحة، حيث أجرى سلسلة مشاورات مع المسؤولين ومع رئيس الجمهورية أفضت إلى احتواء الواقع بحدود معينة، وإن كان الضغط الأمريكي لا يزال شاخصاً على عشية المفاوضات.

هذا التناغم بين الضغط الدبلوماسي والميداني انسحب أيضاً على إشارات غير مريحة بدأت تلوح على أبواب المفاوضات، لعلّ أبرزها ما يتعلق بضابط مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية. وهي إجراءات يرى غانم أنها لا تخدم مسار التفاوض بل تؤخره، وتزرع الشكوك في العملية برمتها، فضلاً عن كونها تنزع من رئيس الجمهورية والوفد اللبناني المفاوض أوراق قوة أساسية ونقاطاً حيوية على الطاولة.

اللافت في خلفيات هذه العقوبات (الأمنية، الحزبية، والنيابية) أنها باتت تطاول فئة معينة ومكوناً محدداً من الشعب اللبناني، باستهدافها شخصيات تنتمي إلى الطائفة الشيعية، مما يمنح المرحلة المقبلة مؤشرات مقلقة تؤكد وجود كبح وتطويق متعمد للمكون الشيعي على أبواب الاستحقاقات الكبرى والمفاوضات السياسية الجارية.

وفي السياق المرتبط بهذه الهواجس الميدانية والإدارية، تقاطعت قراءة غانم مع أجواء سياسية شديدة التوتر؛ إذ علمت جريدة "الأخبار" أن أوساطاً قيادية في حزب الله وحركة أمل بدأت توجّه رسائل تحذيرية حازمة إلى المراجع الرسمية والسلطة التنفيذية.

وحذّرت هذه الأوساط من خطورة "الصمت الرسمي" المريب حيال ما تشهده أروقة الإدارة العامة والمؤسسات الأمنية من حملة ممنهجة تستهدف إقصاء أو محاصرة السياسيين والموظفين الشيعة في الدولة. وبحسب مصادر الثنائي، فإن هذا التمادي في تلبية الرغبات الخارجية تحت وطأة الضغط وضيق الخيارات، لن يُواجه بالسكوت، مؤكدة أن حماية التوازنات الداخلية وتحصين الموظفين والموقع الشيعي في بنية الدولة هو خط أحمر، وأن انكفاء السلطة عن التصدّي لهذه الإملاءات يُعدّ شراكة غير مقبولة في محاولات الاستفراد السياسي والإداري.


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • جنبلاط عن اللجنة سداسية من الجيش: بدعة نحن بغنى عنها تتمة...
  • تطويق الطائفة الشيعية بدأ.. حصار ناعم لتجفيف الوجود الشيعي في مؤسسات القرار وكذلك الموظفين الشيعة في الدولة تتمة...
  • قائد الجيش في «أمر اليوم» بمناسبة عيد المقاومة والتحرير: سيكون الجيش السد المنيع في وجه المؤامرات التي تدفع نحو زعزعة الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي تتمة...
  • أسماء أعضاء الوفد العسكري المقرر مشاركته في مفاوضات البنتاغون تتمة...