لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
71,199 مشاهدة
A+ A-

نادين حيدر - موقع بنت جبيل

تسابق عقارب الساعة إرهاصات ملحمة ميدانية كبرى تضع منطقة الشرق الأوسط برمتها فوق صفيح ساخن، حيث تُطبق أطباق الفولاذ وألسنة النار حصاراً مطبقاً وشاملاً على مدينة بنت جبيل من كافة جهاتها ومداخلها، في عدوان هو الأعنف والأكثر تركيزاً منذ العام 1978، تسعى من خلاله قوات الاحتلال الإسرائيلي لخنق المدينة عبر طوق ناري وقوة تدميرية غير مسبوقة. وبحسب ما كشفته الخرائط الجوية التي اطلع عليها موقع بنت جبيل الإلكتروني، فإن ثمة تركُّزاً ميدانياً لمجموعات هائلة من دبابات "الميركافا" التي تنتشر بكثافة عند الأطراف، حيث يطوق الاحتلال المدينة شرقاً من تفرعات عيناثا ومارون الرأس وعيترون، وغرباً من جهة الطيري وصولاً إلى عين إبل و شمالاً من جهة كونين و عيناثا ايضاً، لتتحول المدينة في هذه اللحظات إلى ساحة لالتحام ميداني عنيف يدور في أحياء "القشرة الأولى و الثانية" وفي العمق على حد سواء؛ إذ تشهد أحياء "رأس الجيش"، "الدورة"، "عقبة عين ابل"، "الوادي"، "تلة مسعود"، ومنطقة " بيادرصف الهوا" وصولاً إلى "مدرسة الإشراق" و"مربع التحرير" و"حي المهنية" و"المسلخ القديم"، قتالاً ضارياً من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع، وسط استطلاع جوي مكثف و استطلاع بشري مباشر منطلق من جهة مارون الرأس، فيما تبرز "الفرقة 98 كوماندوس" كواحدة من جحافل النخبة التي تزج بها إسرائيل في هذا الأتون، وسط ملاحظات ميدانية تؤكد لموقع بنت جبيل أن الاحتلال يعمد إلى تغيير تجمعاته ومواقعه داخل المدينة بشكل مستمر ومداور، في محاولة للتمويه وتفادي الضربات النوعية ، فيما دفع الاحتلال بألوية قتالية من الفرقة 162 إلى الجهة الغربية من بنت جبيل بينما دفع بألوية قتالية من الفرقة 98 إلى الجهة الشرقية من المدينة.

وفي غمرة هذا التصعيد، صبّ الاحتلال جام غضبه عبر غارات جوية مكثفة وصفت بأنها "غير معهودة" حتى مقارنة بمواجهات عامي 2024 و 2025، وكذلك في حرب تموز 2006 حيث تواصل الطائرات الحربية ومروحيات "الأباتشي" والمسيّرات والمدفعية الثقيلة المنطلقة من مرابضها تدمير كل ما تقع عليه الأنظار، وهو ما وثقته صور الأقمار الصناعية التي كشفت عن حجم دمار هائل طال مدينة بنت جبيل التي باتت تختصر اليوم المشهد الإقليمي والدولي برمته. ولم يتوقف العدوان عند التدمير الميداني، بل امتد ليشمل تضليلاً إعلامياً خطيراً، حيث عرض المتحدث باسم جيش الاحتلال "أفيخاي أدرعي" تفاصيل ادعى أنها من داخل "مستشفى بنت جبيل الحكومي" الواقع على أطراف المدينة عند تخوم عيناثا، زاعماً استخدامه لأغراض قتالية، وهي ادعاءات عارية عن الصحة تثير تخوفاً جدياً من اتخاذها ذريعة لنسف الصرح الطبي وتدميره بالكامل. ومع استماتة الاحتلال للوصول إلى معالم المدينة السيادية، قام بتدمير "ملعب بنت جبيل" كلياً و بشكل جنوني خشية من الكمائن و التشريكات و اي مفاجآت محتملو عند محاولة الوصول، طامحاً في أن يتمكن "بنيامين نتنياهو" ووزيره "كاتس" من إلقاء خطاب استعراضي من فوق ركامه، في محاولة لمحو أثر "خطاب بيت العنكبوت" الذي لا يزال يسكن الوجدان الإسرائيلي منذ عام 2000.

إن الساعات الثماني والأربعين المقبلة مرشحة لتطورات ميدانية مكثفة وفاصلة، ففي حال تمكن الاحتلال من السيطرة على المدينة، فإن ذلك سيعني عملياً العودة إلى حقبة "الشريط الأمني" الذي فرض عام 1982، وهو ما ينذر ببدء حقبة جديدة من القتال الوجودي، مما جعل من معركة بنت جبيل الحديث الأول والشاغل للأوساط الدبلوماسية والإعلامية في العالم العربي والمحافل الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي. ورغم محاولات الإطباق على وسط المدينة المكتظ (المدينة القديمة)، بما يشمله من "سوق بنت جبيل" و"الوادي" و"ساحة البركة" و"حاكورة نص الضيعة" و"حارة الجماعنة"، إلا أن قوات المظليين وجدت نفسها تغرق في "وحل" حقيقي يشبه إلى حد بعيد ما جرى في غزة، أمام تصدٍ بطولي يعتمد "الدفاع المرن" ويحول كل منزل سكنياً عند الأطراف إلى مكمن حقيقي، حتى بعد قيام قوات الاحتلال بمصادرة أسلحة صيد لمواطنين عاديين في دلالة واضحة على تخبط الأهداف.. بنت جبيل اليوم لا تخوض معركة محلية، ولكنها هي المركز الذي تتكثف فيه صراعات المنطقة، حيث يواجه الغزاة واقعاً ميدانياً يبتلع أوهام السيطرة السريعة، ويخوض مقاتلو الحزب حرب أعصابٍ إلكترونية وميدانية تستهدف "الفرقة 98 كوماندوس" إذ لم يكتف المدافعون بالتصدي البطولي من بيت إلى بيت، بل و بحسب ما علم موقع بنت جبيل انهم اخترقوا موجات اللاسلكي الإسرائيلية ليبثوا كلمات سريعة من خطاب "بيت العنكبوت".. وفي محلة "الدورة"، تجلّى بتخبط النخبة الإسرائيلية اول امس بفرار جنودها وتركهم ثلاث دبابات "ميركافا" بسبب كثافة النيران، لم يجرؤوا على استعادتها إلا تحت ستار من القصف الجوي الهستيري.. وبذلك تكون بنت جبيل المدينة التي تحسم هذه الجولة القتالية الضارية فإما العودة لظلام "الشريط الأمني" لعام 1982، أو تكريس ملحمة صمودٍ تُسقط في رمال الجنوب المتحركة.


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • الرئيس عون: المفاوضات مع "إسرائيل" تتولاها الدولة اللبنانية وليس أي جهة أخرى لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها. تتمة...
  • ارتقاء المسعف في الصليب الأحمر حسن بدوي جراء استهداف إسرائيلي مباشر في بلدة بيت ياحون تتمة...
  • سباق مع الزمن على أطراف بنت جبيل الاحتلال يحاول الوصول إلى الملعب قبل الهدنة مع تركيز عملياته في حي العويني الأقرب للهدف تتمة...
  • "ديجافو" الإحداثيات المكررة في معركة بنت جبيل.. الاحتلال يتموضع عند نقاط وصل اليها في عام 2006 ولم يتقدم الى احشاء المدينة بعد! تتمة...