خاص موقع بنت جبيل
ترتسم ملامح مواجهة كبرى في الجنوب اللبناني، حيث تحولت القرى الحدودية إلى مسرح لعمليات نوعية تتجاوز في كثافتها وتكتيكاتها مجرد "اشتباكات حدودية". من الطيبه إلى العديسة وصولاً إلى مركبا وعيترون ..تدور رحى معركة طاحنة، يسطر فيها الميدان معادلات جديدة تتأرجح بين محاولات التوغل الإسرائيلي واستراتيجية الصمود النشط التي ينتهجها حزب الله.
لم يعد الوقت في الجنوب اللبناني يُقاس بالدقائق، ولكن ببيانات العمليات العسكرية. ففي غضون ثلاث ساعات فقط، وثق الحزب ست عمليات نوعية، بمعدل صدمة عسكرية كل ثلاثين دقيقة. هذه الكثافة التي وصلت إلى حدود 40 و50 عملية يومياً خلال الأسبوعين الأخيرين، تكشف عن "تسونامي" من النيران يضرب تجمعات الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية وخارج الحدود مستخدماً مزيجاً فتاكاً من صواريخ "كورنيت" و"الماس" المضادة للمدرعات، والصواريخ قصيرة المدى، والطائرات المسيرة، وصولاً إلى الالتحام المباشر بالأسلحة المتوسطة والخفيفة.
تتحرك العمليات وفق ثلاثة محاور استراتيجية ترسم ملامح المرحلة:
معادلة "الإخلاء مقابل الإخلاء": في ردٍ مباشر على سياسة التهجير الإسرائيلية، تحولت الضاحية الجنوبية إلى "شيه فارغة صامتة بفعل أوامر الإخلاء، ليقابلها حزب الله بفرض واقع مماثل على المستوطنات الإسرائيلية من "أصبع الجليل" إلى "الجليل الغربي"، ما أجبر تل أبيب على مراجعة حساباتها بشأن إبقاء سكان الشمال في منازلهم.
تركزت النيران على قطع شرايين الإمداد وعلى مصادر الإسناد والهجوم في الثكنات والقواعد القريبة من "الخط الأزرق" مثل "أفيفيم" وقواعد حيفا، مع رسائل "تخويف" وصلت إلى عمق 160 و200 كيلومتر بصواريخ ثقيلة، كإشارة إلى وجود أوراق قوة لم تُكشف بعد.
يتبنى الحزب تكتيك "حرب العصابات المنظمة"، حيث تتحرك مجموعات صغيرة وديناميكية تحت قاعدة "اضرب واختفِ" وذلك بحسب وسائل اعلام اجنبية ترصد المشهد مستخدمةً الكمائن النوعية لإعاقة تقدم الآليات، وهو ما أدى فعلياً إلى إبطاء زخم الاندفاعة الإسرائيلية كما يجري في الناقورة منذ الامس.
على المقلب الآخر، يحاول الجيش الإسرائيلي الهروب من مأزق الاستنزاف عبر "توسيع جغرافية الحرب". فبعد أن تركزت المحاولات في القطاع الشرقي عبر الخيام والطيبه، امتدت النيران إلى القطاع الأوسط نحو مارون الراس وبنت جبيل وعيناثا والطيري وغيرهم من البلدات وصولاً إلى القطاع الغربي في الناقورة.
ورغم هذا التوسع، يجمع المراقبون على أن التفوق العسكري الإسرائيلي لم يترجم حتى الآن إلى "اختراق استراتيجي". فالسيطرة في الخيام لا تزال جزئية، والدخول إلى الناقورة انتهى بتراجع تحت وابل الضربات،
يبدو أن الجيش الإسرائيلي، الذي حاول في البداية "الاستطلاع تحت النار"، فوجئ بقدرات دفاعية وتنسيق ميداني عالٍ خاصة مع تزامن الرشقات الصاروخية التي تهدف إلى إرباك منظومات الدفاع الجوي وتحقيق أقصى قدر من الضرر.
إنها "حرب الإرادات" في نسختها الأكثر شراسة، حيث يواجه الاحتلال عدواً يرفض التراجع وشديد الشراسة اكثر من اي وقت مضى، ويستخدم الأرض كحليف، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من "أوراق مستورة" في جعبة الميدان.
تغطية مباشرة
-
نواف سلام: كل صاروخ من الصواريخ الـ6 كان ثمنه 10 آلاف نازح لبناني ونسعى لتشكيل وفد وطني جامع للتفاوض مع "إسرائيل" تتمة...
-
على عكس الاستغلال القائم في الكثير من المناطق.. فندق "Galleria" يخفّف معاناة النازحين بأسعار مخفّضة للإقامة الشهريّة تتمة...
-
عملية كل 30 دقيقة.. الحزب يبدل الأساليب القديمة ويواجه "الاحـ.. ـتلال" بتنسيق ميداني حديث فائق الدقة! تتمة...
-
الخارجية اللبناينة: نُعرب عن استنكارنا الشديد للمخطط الإرهابي الذي استهدف الإمارات وتدين ضلوع الحزب والسلطات اللبنانية مستعدة للتعاون في التحقيقات وصولًا لمعاقبة المرتكبين تتمة...