موقع بنت جبيل
دخلت المنطقة منعطفاً خطيراً مع استمرار العمليات العسكرية لأسبوعها الثاني، وسط مخاوف جدية من تحول التهديدات بإغلاق مضيق هرمز إلى واقع ملموس. هذا الممر المائي، الذي يعبر منه نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، تحول اليوم من ممر للتجارة إلى "برميل بارود" يهدد بتفجير الاقتصاد العالمي برمته.
اختناق الإمدادات: هل يصمد العالم أمام فقدان 20 مليون برميل؟
تُشير التقارير الواردة من بيوت الخبرة العالمية (مثل Kpler وGoldman Sachs) إلى أن استمرار الحرب لأكثر من أسبوع مع تعطل الملاحة في المضيق سيعني غياب ما يقارب 17 إلى 20 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات يومياً عن الأسواق. هذا العجز لا يمكن تعويضه عبر الأنابيب البديلة في السعودية أو الإمارات، والتي لا تغطي في أحسن أحوالها سوى 40% من طاقة المضيق الاستيعابية.
صدمة الأسعار: حاجز الـ 200 دولار لم يعد خيالاً
في أروقة البورصات العالمية، لم يعد الحديث يدور حول "هل سيرتفع النفط؟" بل "أين سيتوقف؟". المحللون يرسمون ثلاثة سيناريوهات قاتمة:
1. السيناريو المتوسط: استقرار الأسعار بين 120$ و130$ للبرميل في حال كانت التعطلات جزئية.
2. السيناريو المتطرف: قفزة فورية نحو 150$ بمجرد استهداف ناقلة نفط عملاقة.
3. سيناريو الإغلاق الكامل: في حال استمرار إغلاق المضيق لأكثر من 10 أيام، تتوقع بنوك استثمارية وصول البرميل إلى عتبة 200$، وهو رقم كفيل بإدخال الاقتصاد العالمي في ركود تضخمي لم يشهده منذ سبعينيات القرن الماضي.
أزمة اللوجستيات.. "تأمين الحرب" يخنق الشحن
بعيداً عن أسعار النفط الخام، يواجه قطاع الشحن البحري أزمة "وجودية". استهداف الناقلات أدى لقفزة جنونية في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، مما دفع كبرى شركات الملاحة العالمية إلى توجيه سفنها بعيداً عن المنطقة. هذا "الهروب الجماعي" للناقلات يعني أن تكلفة وصول برميل النفط إلى المصافي في أوروبا وآسيا ستتضاعف حتى لو لم يرتفع سعر النفط نفسه، نتيجة لارتفاع تكاليف الشحن والمدة الزمنية للالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح.
زلزال في آسيا.. وصدمة غاز في أوروبا
لا تتوقف الأزمة عند النفط؛ فمضيق هرمز هو الشريان الرئيسي للغاز الطبيعي المسال (LNG).
* في آسيا: تواجه الصين والهند، أكبر المستوردين، تهديداً مباشراً لأمنها القومي الطاقي، مما قد يؤدي لتوقف مصانع كبرى.
* في أوروبا: التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري لتعويض النقص الروسي، سيعني إغلاق المضيق شتاءً قارساً بأسعار غاز قد ترتفع بنسبة 300%.
كلمة أخيرة: نحو نظام عالمي جديد للطاقة
إن استمرار الحرب لأكثر من أسبوع واستهداف الناقلات لن يكون مجرد "حدث عابر" في أسواق المال، حيث سيكون المسمار الأخير في نعش استقرار أسعار الطاقة التقليدية، مما سيجبر القوى العظمى على اتخاذ إجراءات طارئة قد تشمل السحب الجماعي من المخزونات الاستراتيجية، أو التدخل العسكري المكثف لضمان حرية الملاحة.
تغطية مباشرة
-
السفارة الاميركية في بيروت تغلق أبوابها غدا تتمة...
-
الرئيسان عون وماكرون اتخذا معاً قراراً بتأجيل المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن إلى شهر نيسان المقبل تتمة...
-
من "أحشويروش" إلى طائرات الـ F-35.. الصراع الذي لم ينم منذ 2500 عام! تتمة...
-
عن مضيق هرمز اذا استمرت الحرب… العالم يتجهز لمجاعة نفطية غير مسبوقة! تتمة...