كتب عماد مرمل في صحيفة الجمهورية:
تنفّس الرئيس نبيه بري الصعداء مع ولادة مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، التي لحظت شمول لبنان بقرار إنهاء الحرب. إلّا أنّ ذلك لا يعني أنّه أصبح بإمكان عين التينة أن «تغفو»، بل إنّ التحدّي الأصعب بدأ الآن، وهو إنجاز الانسحاب الإسرائيلي في أقرب وقت ممكن من الأراضي الجنوبية المحتلة، لاستكمال عودة النازحين وبدء الإعمار.
يُشيد الرئيس بري أمام زواره بطلائع العودة العفوية للأهالي إلى منازلهم في الجنوب والضاحية، تاركاً للنازحين حرّية تقدير الموقف، كلّ وفق منطقته، لافتاً إلى أنّ هذه العودة التلقائية تعكس تمسُّك الجنوبيِّين بأرضهم.
ويبدي بري ارتياحه الشديد إلى إبرام مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أنّ لبنان مذكور فيها أكثر من مرّة، سواء لناحية شموله بمظلة إنهاء الحرب، أو لناحية وجوب الانسحاب الإسرائيلي منه، «الأمر الذي يثبت صحة خياري منذ البداية بالرهان على مسار إسلام آباد، من دون أن يتعارض ذلك مع سيادة لبنان».
وعندما يُقال لبري إنّ البعض يبدو منزعجاً علناً أو في قرارة نفسه من الاتفاق الإيراني - الأميركي، يجيب فوراً: «مَن يشعر بأنّه منزعج أو مقهور من الاتفاق لا يكون لبنانياً».
ويلفت بري إلى أنّ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية تحقق مصلحة الجميع ومن ضمنهم لبنان، مشيراً إلى أنّ ما حصل إنجاز مهمّ جداً «والبعض لم يكن يتوقع أن نصل إلى هذا اليوم».
ويرجّح بري أن يصمد وقف إطلاق النار الشامل في لبنان إلى حدّ كبير، مشدِّداً على أنّ تل أبيب لا تحظى بموجب مذكرة التفاهم بحرّية الحركة، «والمهمّ الآن هو العمل على ضمان الانسحاب الإسرائيلي من لبنان»، موضّحاً أنّ هذا الأمر سيُدرَج ضمن فترة الـ60 يوماً من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، «لكن ليس معنى ذلك أن لا يشتغل أصحاب الشأن عندنا على هذه المسألة أيضاً».
وعمّا إذا كان طرح المناطق التجريبية قابلاً للتطبيق، يؤكّد بري أنّ لبنان موزَّع إلى مجموعة أقضية وليس إلى مناطق تجريبية، «ولذا المطلوب الانسحاب الإسرائيلي سريعاً من الأقضية التي يحتلها في الجنوب، وبالتالي لا مكان في قاموسي للمناطق التجريبية التي مؤداها أنّ الانسحاب سيستغرق سنتَين ربما».
وعندما يُسأل بري عمّا يضمن أن يكون مصير الشق اللبناني في هذا التفاهم مختلفاً عن مصير اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي انتهكه العدو الإسرائيلي، يُجيب: «هذه المرّة ترامب شخصياً أخذ الأمر على عاتقه، وإيران موجودة بكل ثقلها ورقابتها. نحن أمام اتفاق كبير أوسع من لبنان».
ولا يخفي بري أنّه شعر بالقلق بعد الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الضاحية، لأنّه خشي من أن تؤدّي الضربة المعادية، والردّ الإيراني عليها إلى تعطيل الاتفاق، لكنّ طهران لم تقع في الفخ وفوّتت الفرصة على بنيامين نتنياهو.
ويوضّح بري، أنّ كل بند من البنود الـ14 في الاتفاق تمّت صياغته بدقة، لافتاً إلى أنّ طهران عمدت إلى حياكته كالسجادة. ويشدِّد بري على أنّ الصبر هو عامل أساسي في السياسة، وطهران أثبتت أنّها محترفة في هذا المجال.