كشفت معلومات لصحيفة الجمهورية أنّ الرئيس نبيه بري يعتبر أنّ ما جرى موجّه إليه شخصياً بالدرجة الأولى، خصوصاً أنّه كان، قبيل صدور قرار ترحيل السفير، في زيارة لقصر بعبدا، حيث أبلغ إلى رئيس الجمهورية أنّ التفاوض الإيراني - الأميركي قد يكون فرصة للبنان من أجل وقف العدوان الإسرائيلي عليه. كذلك أبدى الاستعداد للمساعدة في تضييق الفجوة بين بعبدا و«حزب الله»، ليأتي لاحقاً التدبير ضدّ السفير الإيراني ليشكّل مفاجأة مباغتة له، ما يفسّر مبادرته بنفسه إلى تولّي قيادة الهجوم المضاد على هذا التدبير، بمؤازرة وإسناد من قِبل الحزب.
ويعتبر بري، تبعاً للمعلومات، أنّ الذي حصل «ما بيقطع»، وهو أكّد لِمَن يعنيه الأمر أنّ المطلوب إلغاء قرار إبعاد السفير وليس أقل من ذلك «وما حدا يحكيني، روحوا عالجوا الأزمة والحل واضح...».
ولعلّ أقوى ترجمة لموقف بري تمثلت في البيان الذي صدر عن «حركة أمل» وتضمّن لغة متشدِّدة حيال مسألتَي إبعاد السفير والتفاوض المباشر، في ما بدا أنّها رسالة حازمة إلى المسؤولين المعنيِّين.
وقد اندرجت مقاطعة وزراء «الثنائي الشيعي» لجلسة مجلس الوزراء أمس في سياق رنّ جرس الإنذار، والتحذير من أنّه ليس مقبولاً الاستمرار في المنحى المعتمد في التعاطي مع قضايا شديدة الحساسية، «تحت طائلة تحميل أصحاب القرارات المرتجلة المسؤولية الكاملة عن تفجير أزمة حُكم وثقة في غير أوانها».
وتجزم أوساط «الثنائي الشيعي»، بأنّه لن يُسمَح للسفير الإيراني بأن يغادر بيروت الأحد المقبل، وفق المهلة المحدَّدة له، مشيرةً إلى أنّ هذا التاريخ ليس موجوداً في الروزنامة السياسية للثنائي، وبالتالي سيتمّ التعامل مع القرار المتخذ في حق السفير وكأنّه لم يكن.